أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

97

أنساب الأشراف

فخرج ، ثم عاد إليها في اليوم الثالث وحولها مولدات لها كأنهن التماثيل ، فنظر الفرزدق إلى جارية منهنّ فكاد يجن وبهت ينظر إليها ، فقالت سكينة : من أشعر الناس ؟ قال : أنا . قالت : كذبت ، صاحبك أشعر منك حين يقول : إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا [ 1 ] فقال : ائذني لي حتى أنشدك أجود من شعره ، فلم تفعل . فقال : يا بنت رسول الله ضربت إليك من مكة للسلام عليك فكذبتني ومنعتني أن أنشدك شيئا من شعري ، وهذه المنايا تغدو وتروح ولعلي لا أفارق المدينة حتى أموت فان أنا متّ فأمري جعلت فداك أن أدفن في حر هذه الجارية ، يعني التي أعجبته ، فضحكت سكينة ، ووهبت الجارية له ، وقالت : يا فرزدق أحسن صحبتها فقد آثرتك بها على نفسي . وقالوا : لقي ضرار بن القعقاع وابن أحوق العنبري الفرزدق فقالا له : أجب الأمير الجراح بن عبد الله الحكمي فتعتعاه وزلزلاه ، وكان من أجبن الناس حتى إذا كاد يموت ضحكا منه وتركاه فقال : ما كنت لو فرّقتماني كلا كما * لأجزع مما تصنعان وأفرقا لكنما فرقتماني بضيغم * إذا علقت أنيابه القرن مزّقا لشرّ عريف من معدّ ومنكب * ضرار الخنا والعنبريّ ابن أحوقا [ 2 ] قالوا : ولما ولي يزيد بن المهلب صلاة العراق وأحداثه ، وولي صالح بن

--> [ 1 ] ديوان جرير ص 492 مع فوارق . [ 2 ] ليست في ديوانه المطبوع .